هاشم معروف الحسني
535
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
ليردهم عن ذلك فلم يقدر عليه وجهد ان يزيل أباك وأخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيأ له ذلك ، فان كنت عند شيعة أبيك وأخيك اماما فلا حاجة بك إلى سلطان يرتبك مراتبهما ولا غير سلطان وان لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها . وقال أبو الأديان خادم الإمام الحسن العسكري الذي كان يتولى نقل كتبه ورسائله إلى الشيعة في مختلف المناطق ، وكان قد ارسله إلى المدائن وحمله رسائل إلى وجوه شيعته فيها ، ولما رجع وجد الإمام قد توفي وأخاه جعفر واقفا بباب الدار يستقبل المعزين والمهنئين له بالإمامة بعد أخيه ، فقال كما جاء في الرواية عنه : ان يكن هذا هو الإمام بعد الحسن بن علي فقد بطلت الإمامة وكان يعرفه بتعاطي المنكرات والاستهتار بأحكام اللّه . وقد ذكرنا ان السلطة كانت جادة في مساندته واحلاله محل أخيه وقد قدمته للصلاة عليه لهذه الغاية ولما وقف على الجنازة فوجئ الناس بصبي لم يتجاوز السادسة من عمره يخرج من الدار ويأخذ برداء عمه إلى الوراء وهو يقول : تأخر فأنا أحق منك بالصلاة على أبي فيتأخر جعفر بدون ان تبدر منه اية معارضة ويربد وجهه وتعلوه صفرة تنم عن الخيبة والفشل ، ومع تلك الصدمة العنيفة التي أصيب بها بظهور الوريث الشرعي لأخيه الذي كان يجهله عامة الناس وتنحيته عن الصلاة عليه بحضور تلك الحشود المجتمعة لتشييع الجثمان الطاهر إلى مقره الأخير ، فقد بقي في نفسه شيء من الامل ان يتم له الاستيلاء على مركز أخيه ولو بواسطة السلطة الحاكمة وأجهزتها التي كانت تعمل لصالحه وتوجه الوافدين وجباة الأخماس إليه ، ولكن جهوده وجهود الحاكمين وأجهزتهم تعثرت وباءت بالفشل ذلك لأن وكلاء الأئمة وخاصتهم وحتى عامة الشيعة يعرفون ان الذين اختارهم اللّه للإمامة وقيادة الأمة قد حباهم اللّه بما يتعسر على غيرهم من الناس ، وقد ادعاها قبله أناس بدافع الأنانية وحب الشهرة وبتحريض الحاكمين ومساندتهم ولكنهم سرعان ما انكشفوا على واقعهم وارتدوا على أعقابهم خاسرين ، ولم يكن جعفر بن علي